الرئيسية / قصة شاعرة / القصة الشاعرة.. سيل يحفر مجراه

القصة الشاعرة.. سيل يحفر مجراه

 

  • بعد النجاح الباهر للمؤتمر العربي الثامن للقصة الشاعرة ‘ والذي عقد بالعاصمة الأردنية عمان برئاسة أ. د حازم قشوع وامانة د. ربيحة الرفاعي’ ونظمه اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين ومنارة العرب للثقافة والفنون’ مازالت ردود الفعل واسعة حول “القصة الشاعرة” باعتبارها “سيلا يحفر مجراه” ‘وتدفع إلى الابتكار إبداعا وتقعيدا وتنظيرا لمواكبة الأجناس الأدبية العربية الجديدة’ وتفصل في المشابهات بين الفنون الكتابية وتشعب القوالب الإبداعية ..

منجز أدبي يبرز الهوية الثقافية العربية

  • تقول الناقدة الدكتورة نوال سيف – عضو شرف رابطة شعراء العرب :

تشهد الساحة الأدبية في كل مفصل من مفاصل التاريخ الأدبي تطورا في الفنون الأدبية، استجابة للواقع ورؤى العصر. وليس غريبا أن تثار المساجلات النقدية والمعارك الأدبية بين مؤيد لخوض تجربة الإبداع ومعارض حول كل ماهو جديد ومستحدث من فنون الكتابة _ الشعر أو النثر _ باعتباره انحرافا عن التراث وخروجا على المألوف وانفلاتا من معايير النقد … وهذا ما يواجهه مصطلح ” القصة الشاعرة ” اليوم.
والتوقف أمام هذا المنجز الأدبي العربي الإبداعي ” القصة الشاعرة ” بالرصد والتحليل ومحاولة الفهم والكشف عن نشأته والعوامل التي أدت إلى ميلاد هذا الفن، يحتاج إلى تجارب نقدية غير تقليدية تصدر عن وعي الذات والاستقلال الفكري والنقدي لكشف مواطن الجمال والإبداع فيه والرسالة المقصودة منه ومدى تفاعل قيمه الجمالية مع قضايا الأمة المصيرية.
لقد جاء هذا الفن الكتابي عربي المنشأ يحمل تحديا إزاء الآخر، فلا بد أن تواكبه اتجاهات نقدية استجابة لهذا التحدي، حتى تثبت أركانه.
إن اعتباطية النص وبنيته القائمة على التشظي وتفكك السرد ولا خطيّته تستفز المتلقي وتستنفر طاقاته وآلياته ومرجعياته المعرفية وملكة التذوق، بما يحدثه من جماليات تقوم على الإيجاز الموغل في الرمز والتوازي والتداخل بين التصريح والإلغاز …
إن تناسل الأجناس الأدبية وتناصها مع بعضها البعض دون أن تنْبَتّ عن التراث ظاهرة صحية، وإن التطور وعدم الجمود أمر مطلوب في الفن ليواكب حركة الزمن وقضايا الأمة الراهنة .. كما أن التصدّي لكل فن جديد ومستحدث أمر طبيعي على الساحة الأدبية حتى يستقر المصطلح ويتبلور وتثبت دعائمه كجنس أدبي جديد ، ولا يصح إلا الصحيح …. وكم نحن فخورين بهذا المنجز المستحدث بفكر عربي أصيل ورؤى استشرافية ذات رسالة هادفة .. ودوره الهام كجنس أدبي عربي في إبراز الهوية الثقافية العربية .
وتضيف “سيف” : القصة الشاعرة … مصطلح جديد ‘ وأنه لا يجوز محاربة كل ما هو جديد بذهنية مسبقة أو بذهنية المؤامرة، وأنه لا غضاضة في ظل التطور الإبداعي أن ننتظر استقرار المصطلح وإثبات الشخصية المميزة للقصة الشاعرة في سياقها الفكري والأدبي والفني .. وذلك بشرط استحداث نظرية نقدية لمواكبة ودراسة فنون الكتابة المستحدثة والأجناس الأدبية الجديدة ..
..
القصة الشاعرة ابنة شرعىة للشعر والسرد معا

  • ويقول الأستاذ الدكتور أحمد إسماعيل – أستاذ الأدب والنقد بجامعتي الفيوم والإمام محمد بن سعود بالسعودية :
د. أحمد إسماعيل

“لا يبني العالم إلا المنحازون، والشاعر الملهم محمد الشحات محمد منحاز إلى تجديد الشعر العربي الحديث والمعاصر بإلقاء الضوء على خاصية شديدة التفرد في شعرنا العربي والشعر العالمي، فالقصة الشاعرة التي يتبنى ريادتها هي من أهم مكونات روح الشعر؛ وتثبت أن للشعر حياة في السرد كما أن له حياة في الغنائية والوصف.
ومع تطور الأشكال الشعرية العربية من داخل الشعر عبر تاريخه تفردت أشكال تكاد تكون جنسا أدبيا مستقلا، كالمسمطات والرباعيات والموشحات، حتى غدا الإيقاع قابلا للتطور اللهجي فكانت الأزجال، ومن ثم كانت حركة الغناء الواسعة للقصائد العربية ارتدادا إلى جذور فصيحة بإيقاعات شعبية كتب لها الخلود الفني لأنها محملة بمشاعر الناس المتجددة..
أما القصة الشاعرة التي ألهم بها وغرسها في الوجدان الشعري؛ فإنها ومضة وهب بها دون غيره من الشعراء؛ ربما لرقي حسه السردي النغمي إلى جانب رغبته الحميمة في الحفاظ على إيقاع بحور الشعر العربي من خلال هذا الوليد الجميل الذي يجمع بين جلال الكلمة الشاعرة وتناغم الإيقاع في الحكاية السردية. .
القصة الشاعرة ابنة شرعية للشعر والسرد معا، وهي رغم دلالها لا تغني عن الرواية أو القصة القصيرة أو القصة القصيرة جدا، كما لا تغني عن الشعر الحر أو قصيدة النثر، ولا أرى أن إبداع فن القصة الشاعرة يتناقض مع أي جنس أدبي؛ إنها مثال للتوالد الذاتي من رحم روح الشعر وموضوعاته الأثيرة؛ فما من متذوق للشعر إلا ويتلهف على القصة داخل الشعر؛ إنها صورة مزيجها الكلمة والجملة والإيقاع والخيال وجلال التلقي، يتحقق فيها تعريف الناقد الإنجليزي سيسل دي لويس: “رسم قوامه الكلمات المشحونة بالعاطفة” … كل قصة مشحونة بعاطفة ما، فما بالنا بقصة في بناء شعري، وليس البناء هنا في هيئته العامة بقدر ما هو بناء حي له جذور وسيقان وأغصان وثمرته وردة يانعة بالحرف والنغم والحكاية.

….
القصة الشاعرة فن أدبي جديد يتطلب وقتا للمعالجات النقدية

  • ويضيف الأستاذ الدكتور خالد فهمي – أستاذ اللسانيات بكلية الآداب جامعة المنوفية :
د. خالد فهمي

إن تاريخ نظرية الأدب يعترف بخلق أجناس أدبية من رحم غيرها حينا ‘ وباستقلال حينا آخر.. والقصة الشاعرة لا يعوقها أن تكون جنسا أدبيا جديدا ومستقلا شيء…
إنها تملك في خزانتها وفرة من النصوص الإبداعية التي قصد بها أصحابها إغناء رصيدها.’ وتملك من المتحمسين لها مبدعون مؤمنون بقضيتها.. ‘ وتملك رصيدا من المحاولات النقدية المتابعة مصريا وعربيا تسعى لتحرير مفهومها والعكوف على فحص خصائصها الجمالية وموائزها التشكيلية.. وهذا كله يمنحها شرعية الميلاد جنسا تحتاجه النفس الإنسانية لتعبر من خلالها عن كثير من شواغلها..
‘ ومما يذكر للمبدع المناضل الشاعر محمد الشحات محمد ‘ويحمد من مسعاه دفاعه عن شرعية ميلاد القصة الشاعرة بوصفها جنسا أدبيا مستقلا’ وندعمه ‘ فالقصة الشاعرة فن أدبي جديد’ يتطلب وقتا لتقديم مجموعة من المعالجات النقدية ‘يكون المبدعون قد أسهموا فيه بإبداع مدونة من نصوصها تسمح بتوليد برامج نقدية تستخلص سماتها الفنية وخصائصها الجمالية.
من جانب آخر فلست أرى أن القصة الشاعرة بديلا عن قصيدة النثر.
وليس يصح أن يكون ثمة جنس بديلا لجنس آخر.
فقصيدة النثر نوع وليد ظروف حضارية قلقة مرتبطة بالغرب إلى حد كبير والقصة الشاعرة نوع آخر وليد ظرف حضاري ونفسي مختلف ولذا فهو مختلف عنها.


القصة الشاعرة ثورة في الشكل التعبيري

  • بينما تشير المبدعة والناقدة الأردنية الدكتورة ربيحة الرفاعي إلى أنه

يتحدد الجنس الأدبي أو الفن الأدبي بتوليفة من الخصائص والسمات المعيارية التي يختلف باجتماعها فيه عن غيره من أجناس قد تحمل بعض تلك السمات، لكنها لا لا تجتمع فيها، وبذلك فإن الخرق في سمات جنس ما بتحوير في بعض خصائصه الجوهرية، أو باستعارة خصائص من جنس أو أجناس أخرى، يؤدي لولادة جنس جديد إذا تحققت بذلك الخرق توليفة خصائصية ينتج عن اجتماعها في النص شكل مختلف عن الجنس الأم ‘ يحقق قبولا لدى المتلقي…’
والقصة الشاعرة مولدة عن مزاوجة بعض الخصائص الجوهرية المميزة لجنسي قصيدة التفعيلة، والقصة القصيرة والقصيرة جدا، بالإضافة لبعض الخصائص ما بعد الحداثية وما بعدها، كالرمزية، والدوال متعددة الدلالات، والتكثيف، واستيعاب أدوات العرض الرقمي وغيرها… وتثبت دراستها وتطبيق قوانين التجنيس عليها استقلالها كجنس أدبي واستحقاقها موقعا خاصا بها على خريطة الأجناس الأدبية. ‘
والغريب انه بتقليدية وانغلاق يتصدى الفكر الإنساني غالبا للجديد بالرفض قبل معرفته ‘بالرفض الاستباقي استقبلت الأديان السماوية من عبدة الأوثان ومحوري الأديان’ وبه استقبلت حركات التوعية والتنوير ‘وبه استقبلت بعض المدارس وكذلك الأجناس الأدبية والقصة الشاعرة ثورة في الشكل التعبيري وجنس أدبي يواجه من التقليدين ما واجه غيره في انطلاقته الأولى.. هذا الرفض الاستباقي مخالف قطعا للنقد الأدبي الإيجابي الذي يطور ويؤصل ويبني.. لذلك فهو لم يوقف يونا مسيرة الثقافة ولا نجح في مرة بوأد الجديد ‘ومع وجوده واستمراره..’ ولعل في القصة الشاعرة ما يرد على قصيدة النثر ‘فبينما تقوم الأخيرة على تعرية القصيدة من موسيقاها تأتي القصة الشاعرة لتصب موسيقى التفعيلة الخليلية في السرد القصي’ وبيننت يزعمون أن الضوابط الموسيقية في الشعر تقيد الشاعر وتحد من أفق انطلاقه تصويرا وترميزا ‘تقف القصة الشاعرة لتقول إن شعرنا العربب واسع المدى’ حمال للرمز والصورة الشعرية والجماليات الحداثية التي يتغنون بها ‘قادر على مواكبة التتغيير في البناء الفوقي للإنسانية’ حتى ينثال في سردية قصية ‘
تقف القصة الشاعرة على أدوات الكتابة الحداثية التي يقفون عليها’ لكنها بتفعيلتعا الفراهيدية وإيقاعها العذب لا تتعري من ثوب أصالتها العربي ‘كما تعرت كثير من الآداب الحداثية

..

جنس أدبي جديد من رحم اللغة العربية وأدبها العريق

  • وحول مصطلح القصة الشاعرة يقول المحاضر والإعلامي الأردني الفريد مسالمة :

لا مناص من القول بأن مصطلح القصة الشاعرة تفوق ‘ وأن الذين قاموا على اصطلاح العنوان يُدركون تماماً أنهم علم براق’ أضاء ورفرف في سماء الظُلمة التي أرادها ا لنا أعداء الله والأمة والدين واللغة والموروث العربي بكل ما فيه من معلقات وشعراء وأشعار وقصص تدعو إلى التجديد والتجدد’ .
من هنا أُثني على هؤلاء العارفين والمعروفين من مبدعي ونقاد القصة الشاعرة ‘الذين دقوا الجرس في زمن أصم أبكم’ وظروف تلاشت فيها القيم والأخلاق.. ‘ رفعوا – متحدين-أشرعة التجديد’ رغم كل ما قيل عنهم أو عليهم سلباً لإقصائهم عن حُلمهم ومطلبهم العادل والجميل باتجاه ابراز هذا المولود الحلال . .

ستظل الفئات الضالة تجر خيبتها ‘ بينما تبقى لغتنا الفتية لاتلد إلا الإبداع الراقي ‘و”القصة الشاعرة” جنس أدبي جديد من رحم اللغة العربية الأم وأدبها العريق’ والذي لم يتزعزع قيد أنملة.. .

..
القصة الشاعرة فن متفرد الحضور ويختلف عمأ عداه
.
* وحول القصدية الإبداعية في القصة الشاعرة تقول الأستاذة الدكتورة سليمة مسعودي – جامعة باتنة بالجزائر :

نتأمل الفنون الأخرى التي مازجت بين الشعر و السرد..من قبيل الشعر القصصي و قصيدة السرد المعاصرة..و نتأمل القصة الشاعرة..سنجد أنها فن متفرد الحضور ..فن يختلف عما عداه..لأنها لا تستهدف سكب قصة في قصيدة ..صادف أن جاءت فيه الموضوعة قصة..بل إن القصة الشاعرة..يدرك كاتبها منذ البداية أنه يمزج فنين معا.. و وفق خصائص إيقاعية و سردية لا محيد عنها..خصائص سطرتها القصدية القصصية و الشعرية معا .. ملتحمتين في آن.. و هي خصائص تنبثق عنها و عن طبيعتها ذات البعد المزدوج..القص و الشعر..
لذلك فإن كل محاولة للادعاء بأنه فن يذوب فيما سبقه..تعد محاولة مزيفة للحقيقة و مجافية لروح هذا الفن الجديد..

..

القصة الشاعرة تقنية أدبية دقيقة

  • بينما تؤكد الشاعرة والناقدة البحرينية الدكتورة أحلام عبد الله الحسن أن
    القصة الشاعرة تقنية أدبية دقيقة ، تفردت بفنها ، تحتاج لكتابتها متمكن محترف ، فهي ليست قصيدة تفعيلة وليست نثرا ، وليست قصة اعتيادية ، بل هي وكما ألق عليها القصة الشاعرة ولن تكون غير ذلك في مسماها ، وهي كما تكتب جملا متتالية أفقيا ، فإنها تحتفظ بحق إمكانية كتابتها رأسيا وبزوايا كتابية مختلفة ، مع احتفاظها بالتدويرين الشعري والقصصي في إطار رائع ومميز،
    ..

القصة الشاعرة سرد للروح بإيقاع وإحكام

  • وتضيف الشاعرة المغربية صباح تفالي :
    أرى أن ابتكار القصة الشاعرة فلتة صدرت عن تصور ذهني ثاقب .. هي امتداد للإبداع العربي العميق ، ورمز لاستمرارية الغوص في إمكانية خلق الجديد المختلف ، لقد أثبتت وجودها حين تفردت وتميزت عبر إيقاع مؤثر بكل إحكام وشاعرية وسرد للروح .. وحتى نتذوق أي لون من ألوان الأدب لابد أن نتميز بروعة الذائقة والتمتع بأحكام المنطق وخصلة الصدق عند تحليل رموزه وإشكالاته بعيدا عن الحسد والأنانية وحب الذات ، وإذا كان لكل الإبداعات مبدعون ومبتكرون ، فلماذا نقف عند هذه الإبداعات ولا نطور من فكرنا وإبداعاتنا وأن لا نحاول أن نضيف لها إبداعا جديدا يساهم في تسهيل مسارنا وييسر لنا طرقا ثانية تلخص مسافات الجهد والعناء .. أن نغير مسارا صعبا بمسار سهل ومريح .. أن نعبر عن حالنا بتنهيدة عميقة عبر ترتيلة شجية تريحنا كما جاء في القصة الشاعرة ..


القصة الشاعرة قالب حديث وكثافة إبداعية عالية

  • ويلتقط أطراف الحديث الناقد الدكتور محمد عجور بقوله :
    القصة الشاعرة سيل يحفر مجراه ، إذْ تعتمد تكثيف الحدث والتدويرات العروضية والقصصية ، مع توظيف علامات الترقيم بفضاءات بصرية محددة ومدروسة ، وكذلك فإن كل كلمة وكل عبارة يختبئ وراءها رمز شعري وفني وتاريخي يختزل مسافات شاسعة من الإبداع ، وتتعالق تلك الرموز في متواليات تفتح شرفة التصورات الذهنية ، وتفسح ذات الفضاء ، بحيث تصبح القصة الشاعرة بوصفها قالب حديث تغني عن قوالب عدة في سطور قليلة بكثافة إبداعية عالية

……
أما من جانبه يختتم الشاعر محمد الشحات محمد (مبتكر ورائد فن القصة الشاعرة) بقوله :

إن القصة الشاعرة ( Alkesa Alsha’era ) فن أدبي جديد ‘ له ظروفه الحضارية والنفسية’ مع رغبة المبدع في الانحياز إلى التحديث’ وتعرف بأنها قص إيقاعي وفق نظام التفعيلة والتدويرين العروضي والقصصي ‘مؤسسة على التكثيف والرمز والمرجعيات الثقافية..

وتمثل فضاء لتقاطع العديد من الدلالات والرموز ‘ تتشكل فيه الأحداث بطريقة فنية معقدة تجمع بين التداخل والتشابك وتعدد الأنسجة ‘ فلا تخضع لترتيب زمني ‘أو منطق تنامي الأحداث وتراكمها ‘بقدر ماتتواتر مفككة’ وتعتمد بناء حدثيا يقوم على التهشيم والتشظية والتنوع لإحداث جمالية وذائقة بديلة عما يتوقع القارئ لمشاركته كفاعل ومنفعل له مخزون ثقافي يحتمي بالأساطير والتاريخ ‘
والبناء يقوم على امتداد النفس المتصل بالحدث’ مما يساعد على تدفق النص كتلة واحدة ‘ تتمرد على الشكل الهرمي التقليدي بأحداث محتشدة وعاطفة مشحونة’ تتميز بخروق عمودي القص والشعر ‘مع التفعيلة الخليلية لإنتاج نص سائل ومتحرر/مركب وبنيوي/أصيل وما بعد حداثي..’ذلك من خلال التكثيف والإيجاز الموغل في الرمز’ مع خضوع النصوص للتدويرات العروضية والقصصية..’فتجعل الكاتب أكثر تحديا للتنفيس عما يكنه تجاه الواقع رمزا وإيقاعا’ وبتعامل ذكي مع المفردة عبر التراكيب اللغوية ‘ فالمفردات عوامل نصية والعبارات متواليات’ والقصدية الإبداعية مهمة لتفرد هذا الجنس الأدبي وتحققه.. والقصة الشاعرة تلزم تبطن القص في العمل الأدبي من أوله إلى آخره ‘وليس مجرد الاستفادة بالدراما’ ومن ثم فالقصة الشاعرة تختلف عن القصة الشعرية او الشاعرية والشعر القصصي أو القصيدة القصة ‘ومن ثم فهي تختلف عن قصيدة النثر كذلك ‘ وهناك فروق كبيرة’ كما أن هناك المشابهات التي لا تعني إلغاء الفروق المميزة بين الفنون الكتابية المختلفة.. ‘
بعضهم يفسر الأصالة بالجمود ‘ ويختزل التجديد في طلاء شكلي بعيدا عن الجوهر’ أما عن المعارك الأدبية فأهلا بها ‘ولن نستسلم للمتقولبين وأصحاب المواقف الضبابية’ فلا شيء يغني عن التطور.. وكم من أجناس أدبية لم تكن موجودة ‘وهي الآن فنون كتابية قارة.. وكذا القصة الشاعرة – كأي جديد- تنطلق رغم ما يواجهه مبدعها وناقدها ‘ فهل من مدكر؟
من هنا ‘ فالقصة الشاعرة لها معاييرها وخصائصها’ ولا يكتبها إلا “شاعرقاص” متمكن ‘ وترجمت بنفس منطوقها العربي’ وصدرت مجموعة قصص شاعرة بعنوان “أنفلونزا النحل” وترجمها حسن حجازي ‘ وتناولت بعض مؤتمرات القصة الشاعرة ومراكز بحثية عالمية ترجمات للدكتورة ريهام حسني والأديبة سعاد عبد الله’ وأحسب أنه ينبغي قراءة الجهود المبذولة لاعتماد البنية الفنية للقصة الشاعرة وتدويلها ودور النقد البناء وأثر الحداثة وما بعد بعد الحداثة لتجنب الخلط بين الأصالة والجمود’ ‘والعمل على إمكانية تضافر الجهود لتوكيد الحضور العربي الفاعل في المشهد الأدبي العالمي. .

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: