الرئيسية / قصائد / نهر من الكتب – جواد يونس

نهر من الكتب – جواد يونس

مهداة إلى روح والدي (رحمه الله) الذي علمني السباحة في نهر الكتب منذ الصغر.

يَجْري بِذاكِرَتي نَهْرٌ مِنَ الْكُتُبِ *** مُذْ فَجَّرَ الْعِشْقَ لِلْأَسْفارِ فِيَّ أَبي

عَشِقْتُ رائِحَةَ الْأَوْراقِ مِنْ صِغَري *** فَاسْتُبْدِلَتْ كُتُبُ الْأَفْذاذِ بِاللُّعَبِ

سَبَحْتُ في نَهَرِ الْأَفْكارِ في شَغَفٍ *** بِلا مَلالٍ وَلا شَكْوى مِنَ التَّعَبِ

وَها أَنا بِيَراعي الْيَوْمَ أَرْفِدُهُ *** بِجَدْوَلَيْ فِكَرٍ في الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ

كَمِ انْتَشَيْتُ كَأَنّي نَجْمَةٌ سَهِرَتْ *** في اللَّيْلِ تَرْقُبُ شَلّالًا مِنَ الشُّهُبِ

ما لي نَديمٌ سِوى كُتْبٍ فُتِنْتُ بِها *** كَأَنَّها خَمْرَةٌ مِنْ أَجْوَدِ الْعِنَبِ

وَكَمْ رَوَتْ روحِيَ الظَّمْأى بِها مُلَحٌ *** كَأَنَّها الْقَطْرُ إِذْ يَهْمي مِنَ السُّحُبُ

كَمْ مِنْ تَفاسيرَ لِلْقُرْآنِ طُفْتُ بِها *** كَما يَطوفُ شُيوخُ الطُّرْقِ بِالْقُبَبِ

كَمْ مِنْ أَحاديثَ قَدْ باتَتْ تُخَرِّجُها *** لي كُتْبُ مَنْ كَشَفوا ماكينَةَ الْكَذِبِ

كَمْ مِنْ كِتابٍ عَنِ الْمُخْتارِ أَدَّبَني *** بِوَصْفِ ما لِرَسولِ اللهِ مِنْ أَدَبِ

كَمْ كُتْبِ غُرٍّ أُصولَ الْفِقْهِ لي شَرَحَتْ *** حَتّى امْتَلَكْتُ مَوازينًا مِنَ الذَّهَبِ

كَمْ مِنْ شُروحٍ عُلومَ الضّادِ لي بَسَطَتْ *** حَتّى اسْتَقامَ لِسانُ الشِّعْرِ وَالْخُطَبِ

كَمْ مِنْ دَواوينَ رَوَّتْ شَغْفَ قَلْبِيَ مِنْ *** شِعْرٍ بَديعٍ يُحاكي سُكَّرَ الْقَصَبِ

وَكَمْ رِوايَةِ حُبٍّ عِشْتُ قِصَّتَها *** كَأَنَّني الْعاشِقُ الْمَهْووسُ بِالطَّرَبِ

وَكَمْ كِتابٍ رَأَتْ عَيْني مُبَرْهَنَةً *** فيهِ فَأَوْحَتْ بِما لَمْ توحِ لِلنُّجُبِ

يا صاحِبي، اقْرَأْ وَلا تُمْضِ الْحَياةَ بِلا *** ثَقافَةٍ، أَيُّ أوراقٍ لَدى الْحَطَبِ؟!

إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ لِلْأَبْناءِ قُدْوَتَهُمْ *** فَما عَلى جُهَّلٍ حاكَوْكَ مِنْ عَتَبِ

يا أُمَّةَ (اقْرَأْ) كَفى ما مَرَّ مِنْ سَفَهٍ *** فَالْجَهْلُ مَهْلَكَةٌ، يا أُمَّةَ الْعَرَبِ

إِنْ مَجَّدَ السَّيْفَ في الْأَشْعارِ مَنْ سَبَقوا *** فَفي زَمانِ الْعُلومِ: الْمَجْدُ لِلْكُتُبِ

الظهران، 15.9.2017 جواد يونس
======================

ملاحظة: الصورة التي أوحت لي بهذا النص من صفحة الصديق د.محمد ياسر عمرو فله جزيل الشكر. الصورة من مدينة تورنتو بكندا، حيث يقام سنويا مهرجان يتم فيه تحويل أحد الشوارع إلى نهر من الكتب المُتبرَّع بها ويحصل أي شخص على أي كتاب يريده.

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: