الرئيسية / قصائد / كلُّ الهوَى مختُومٌ بالنَّوَى – الحضري محمودي

كلُّ الهوَى مختُومٌ بالنَّوَى – الحضري محمودي

 

اِصْبرْ على صدْعِ الصّبابةِ واحْتَسِبْ
هلْ فادَ صبًّا إِنْ هَوَى أَنْ ينْتحِبْ

واجْترَّ لوْعتَكَ المشُوبةَ علْقمًا
واكتُمْ مرارتَها بصبْرٍ من ذهَبْ

إنّ التَّجلُّدَ في المصائبِ نافِعٌ
كالماءِ يطْفئُ ما تأجّجَ و الْتهَبْ

والحبُّ هشٌّ قد يُهشَّمُ عُودُهُ
كالعُودِ من قيْظٍ وأثْقلهُ الحطَبْ

كالبيْضِ تحْضنهُ الحِجارةُ مرغمًا
ينْتابُهُ كَسْرٌ ومامِنْ مُجْتَنَبْ

لِرَهافَةٍ في الحسِّ عنْدَ مُتيَّمٍ
لم ينْتبهْ من أيْنَ داهَمهُ العطبْ

إنَّ الهوَى من أحْرُفٍ معْلُومةٍ
هاءٍ و واوٍ قبل إشْباعِ الذّنَبْ

إنّ الهوى من أصْلِ هاءٍ قدْ هَوَتْ
كالنّخْلِ بِالسُّوسِ المُهدِّمِ قد ضُرِبْ

والهاءُ هاوِيَةٌ بنارٍ أُحْميَتْ
يا ويْحَ من يهْوِي فيلْقَفهُ اللَّهبْ

إنَّ الهَوى شبْهُ الهَواءِ مُراوِغٌ
في كلِّ حينٍ فجأةً قد ينْقلِبْ

والحُبُّ هوْلٌ ساحِرٌ مُتَـنَكِّرٌ
يسْبِي النُّهَى دون اكْتراثٍ بالتَّعَبْ

والهاءُ هَمٌّ والهُمومُ كثِيرةٌ
لكنّ همَّ البَيْنِ يقْصفُ منْ أَحَبّ ْ

والهاءُ أصْلٌ لِلْهوَانِ وهيِّنٌ
مادامَ مَنْ يهْوَى تملَّكهُ الطّرَبْ

والهاءُ هامتْ في الهُيامِ بِهَامَةٍ
من دونِ عقْلٍ يَتَّقِي شرَكًا نُصِبْ

والهاءُ هجْرٌ كالذي فيه انْتهَتْ
أحْلامُكَ اللأْلاءُ وانْطَمرَتْ بِجُبّ ْ

في الهَاءِ هلْوَسةٌ وأنْتَ مُهلْوسٌ
وظُنُونكَ الشّمْطاءُ تأْتِي بالعَجَبْ

والوَاوُ من وَجَعِ الهوَى في جوْفِهِ
كمْ ظَلَّ مُوجِعَنا ولكنْ لمْ نتُبْ

في الوَاوِ وخْزٌ في الضَّمائرِ قد بَدَا
منْ غيْرةٍ تأْتِي ولوْ دونَ السّبَبْ

لاجَنْي للشَّهْدِ المُعَسَّلِ دُونَما
وخْزٍ لِنَحْلٍ حارسٍ شَنَّ الغَضَبْ

والوَاوُ وَادٍ لا أَمَانَ بِبطْنهِ
منْ نامَ فيه اغْتِيلَ دونَ المُحْتسَبْ

في الوَاوِ وَرْدٌ حاطَ شَوْكٌ بتْلَهُ
والقطْفُ مقْرونٌ بِوَخْزِ المقْترِبْ

ذا الوَاوُ وجْدٌ لاوُجودَ لِمثْلِهِ
في شكلِ إدْمَانٍ ولا مِنْ مُسْتطَبّ ْ

والوَاوُ واحٌ بالشُّموخِ مُرصَّعٌ
أشْواكهُ حفَّتْ عَراجِينَ الرُّطَبْ

والوَاوُ وقْتٌ مثْلَ سيْفٍ قاطِعٍ
لاينْبَغي إهْدَارُهُ فالموْتُ هَبّ ْ

والعاشقُ الوَلْهانُ يُسْرَقُ عمْرُهُ
كمْ عاشَ منْتظِرًا عَناقِيدَ العِنَبْ

لا غرْوَ في أَلِفٍ بدَتْ مقْصورةً
فالقَصْرُ قهْرٌ في النِّهايةِ يُكْتتَبْ

إنّ الهوَى فيهِ الجوَى جنْبَ النَّوَى
وبِهِ اكْتوَى بِالقصْرِ وِجْدانُ المُحِبّ ْ

إنّ احْتِراقَ القلْبِ في نهْجِ الهوَى
أمْرٌ بَدِيهيٌّ فلاَ لاَ تعْتَجِبْ

ما مِنْ هوًى لمْ ينْتهِجْ درْبَ النَّوَى
في أفْضَلِ الحَالاتِ بِالمَوْتِ اسْتُلِبْ

إلاَّ هَوَى الموْلَى و صفْـوةِ خلْقِهِ
فلَهُ الخُلُودُ مُورَّثٌ عبْرَ الحِقَبْ

لاتبْتَئِسْ ياصَبُّ ،خُذْ لَكَ راحَةً
فبِنِعْمةِ النُّسْيانِ مُرٌّ يحْتجِبْ

فاللهُ قد خلَقَ الجمالَ لِغَايةٍ
فيها ابْتِلاءٌ لِلأُلَى وقَعُوا بِحُبّ ْ

 

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: