الرئيسية / قصائد / في ليلة العيد – جواد يونس

في ليلة العيد – جواد يونس

مهداة إلى روح حفيدي (نادر) رحمه الله

كَمْ مِنْ مَصائِبَ سودٍ أَثْقَلَتْ صَدْري *** لكِنَّ مَوْتَ حَفيدي قاصِمُ الظَّهْرِ

أَسْكَنْتُ لَيْلَةَ عيدِ النَّحْرِ مِنْ كَبِدي *** صَميمَها الْمُفْتَدى في ظُلْمَةِ الْقَبْرِ

سِكّينُ فَقْدِ حَفيدي فَرْحَتي نَحَرَتْ *** ضَحَّتْ بِها قَبْلَ عيدِ الْحَجِّ وَالنَّحْرِ

في لَيْلَةِ الْعيدِ أَدْمى عَيْنَهُ شَجَني *** فَسالَ دَمْعِيَ (حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)

سِكّينُهُ بَتَرَتْ فِلْذاتِ مِنْ كَبِدي *** وَلَيْسَ مِنْ أَلَمٍ لِلرّوحِ كَالْبَتْرِ

لَوْ كانَ يوهَبُ مَنْ نَهْواهُمُ عُمُرًا *** وَهَبْتُهُ راضِيًا ما ظَلَّ مِنْ عُمْري

أَوْ كان يُشْرى بِأَمْوالِ الْوَرى أَجَلٌ *** لَكُنْتُ آجالَهُمْ لِـ(نادِرٍ) أَشْري

يا فَرْحَةً لَمَعَتْ كَالْبَرْقِ وَانْطَفَأَتْ *** فَتِهْتُ في ظُلْمَةِ الْأَحْزانِ وَالْقَهْرِ

يَدُ الْأَسى قَطَفَتْ أَزْهارَ بَهْجَتِنا *** وَشِقْوَتي وَأَدَتْ بَراعِمَ الزَّهْرِ

مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْزِفَ الْأَلْحانَ تَهْنِئَةً *** رَثاهُ قَلْبي بِآهاتٍ مِنَ الشِّعْرِ

كَمْ فَرْحَةٍ في شَغافِ الْقَلْبِ ما اكْتَمَلَتْ *** وَاسْتَبْدَلَ النّايُ لَحْنَ الْحُزْنِ بِالْبِشْرِ

شَرُّ الْهَزائِمِ ما أَرْواحَنا كَسَرَتْ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ ظَهَرَتْ بَشائِرُ النَّصْرِ

لا تَعْذِلوني إِذا عَيْنايَ فُجِّرَتا *** وَخَضّبَتْ أَدْمُعي خَدّي مَعَ النَّحْرِ

أَبْكي عَلى أُمِّهِ إِذْ دَمْعَها سَكَبَتْ *** عَلَيْهِ وَاخْتَلَطَتْ مَعْ أَدْمُعِ الصِّهْرِ

صَغيرَتي أَصْبَحَتْ في الْعيدِ ثاكِلَةً *** وَأَفْرَغَتْ في فُؤادي الدَّمْعَ كَالْقِطْرِ

أَبْكي عَلى صِهْرِيَ الْغالي كَما وَلَدي *** فَمَنْ يَصُنْ عِرْضَنا أَغْلى مِنَ الدُّرِّ

يَقولُ: يا عَمُّ، مِنّي الْفَرْحَةَ اخْتَطَفْتْ *** يَدُ الْمَنونِ وَلَمّا أَحْتَضِنْ بِكْري

ما كُنْتُ أَحْسِبُ تُطْفي غَيْمَةٌ قَمَرًا *** وَلا التُّرابُ يُغَطّي هالَةَ الْبَدْرِ

هَوى فُؤادِيَ في جُبِّ الْأَسى، وَدَمي *** عَلى قَميصي وَنابُ الْحُزْنِ في صَدْري

الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَالْعَيْنانِ أَمْطَرَتا *** وَالدَّمْعُ يَجْري عَلى الْخَدَّيْنِ كَالنَّهْرِ

دَمْعُ الْعُيونِ وَدَمْعُ الْمُهْجَةِ اسْتَبَقا *** فَأَلْفَيا دَمْعَ روحي أَفْرُسًا تَجْري

وَفي دَواتي جَميعُ الْأَدْمُعِ اخْتَلَطَتْ *** وَاسْتَبْدَلَ الْقَلَمُ الدَّمْعاتِ بِالْحِبْرِ

دَفَنْتُ بَعْضِيَ في الْقُدْسِ الشَّريفِ عَسى *** يُخَفِّفَ اللهُ عَنّي وَطْأَةَ الْحَشْرِ

وَروحُ سِبْطِيَ مِنْهُ لِلسَّما عَرَجَتْ *** وَعُطِّرَتْ بِشَذا الرَّيْحانِ وَالسِّدْرِ

وَقيلَ: بالَغْتَ قُلْتُ الحُزْنُ حَرَّقَني *** وَقَلَّبَتْ يَدُهُ كِبْدي عَلى الْجَمْرِ

نارانِ حرَّقَتا الْأَحْشاءَ مِنْ كَمَدي *** نارُ الْفِراقِ وَنارُ الْفَقْدِ وَالْخُسْرِ

في الْقَلْبِ، لَوْ كُنْتَ تَدْري ما بِهِ، حُمَمٌ *** يَذوبُ لَوْ كانَ جُلْمودًا مِنَ الصًّخْرِ

نَجْمي، الْمُشِعُّ سَناءً في الْفُؤادِ، هَوى *** فَأَشْعَلَ النّارَ في آمالِيَ الْخُضْرِ

حَظّي، وَمِنْ صِغَري، نَحْسٌ يُلازِمُني *** يَمْضي بِروحِيَ مِنْ عَثْرٍ إِلى عَثْرِ

قالوا: تَصَبَّرْ، فَقُلْتُ: الصَّبْرُ مِنْ شِيَمي *** وَكَمْ شَرِبْتُ عَصيرَ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ

صَبَرْتُ حَتّى تَنَاجَوْا: ما بِهِ حَزَنٌ *** وَالْحُزْنُ في خافِقي كَالسُّمِّ إِذْ يَسْري

لكِنَّ رَحْمَةَ رَبِّ النّاسِ بي لَطُفَتْ *** وَلَيْسَ بَعْدَ أَسى عُسْرٍ سِوى الْيُسْرِ

عَزاءُ قَلبي مَماتٌ مِثْلَما مَلَكٍ *** كَريمِ نَفْسٍ، نَقِيٍّ، دونَما وِزْرِ

وَروحُهُ مِنْ رُبوعِ اْلقُدْسِ قَدْ عَرَجَتْ *** وَرَفْرَفَتْ في جِنانِ الْخُلْدِ كَالطَّيْرِ

وَلا اعْتِراضَ عَلى حُكْمِ الْحَكيم، وَلا *** نَقولُ ما يُغْضِبُ الْجَبّارَ ذا الْأَمْرِ

يا رَبِّ، أَلْبِسْ فُؤادي الْغَضَّ ثَوْبَ رِضا *** بِما قَضَيْتَ، فَسُخْطُ الْقَلْبِ كَالْكُفْرِ

وَوَفِّنا أَجْرَ مَنْ، رُغْمَ الْأَسى، صَبَروا *** فَما كَأَجْرِ جَميلِ الصَّبْرِ مِنْ أَجْرِ

حَمَدْتُ، يا رَبِّ، وَاسْتَرْجَعْتُ فَابْنِ لِمَنْ *** يَرْجو جِنانَكَ بَيْتَ الْحَمْدِ كَالْقَصْرِ

عَوِّضْ عَلَيْها، وَأَبْدِلْها بِمَنْ فَقَدَتْ *** خَيْرًا فَإِنَّكَ أَهْلُ الْبِشْرِ وَالْخَيْرِ

وَاجْبُرْ بِفَضْلِكَ، يا رَحْمنُ، خاطِرَها *** وَمَنْ سِواكَ لِجَبْرِ الْعَثْرِ وَالْكَسْرِ؟!

دورا/الخيل، 1.9.2017 جواد يونس

هل أعجبك ما قرأت ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: